موقع البشارة - هنا الكلمة صار جسداً وحل بيننا
لتلقي أخبار الرعية وآخر المستجدات
الرجاء تزويدنا ببريدك الألكتروني
 
الطوباية الأم ماري ألفونسين
الطوباية الأم ماري ألفونسين
مؤسسة رهبانية الوردية المقدسة، ولدت في القدس في 04/10/1843
17/01/2009 04:51:40 م
قراءة المزيد

الأم ماري الفونسين

      رهبانية الوردية مؤسسة عربية وطنية،نشأت في القدس عام 1880، في فترة تجدد الحماس لصلاة السبحة الوردية الذي أثاره قداسة البابا لاون الثالث عشر ....... وتضم الرهبانية فتيات عربيات من فلسطين،والأردن وسوريا ولبنان.
مؤسسة الرهبانية هي الأم ماري ألفونسين دانيل غطاس.ولدت في القدس في 4/10/1843. تلقت دروسها في مدرسة راهبات القديس يوسف في القدس.لبث صوت الدعوة لاعتناق الحياة الرهبانية في الجمعية نفسها،وكانت مثالا للتقوى والتعبد للعذراء مريم. حتى ان الأم البتول أخذت تخاطبها في ظهورات متتالية، وكانت غالبا ما تظهر لها في وسط غمام يتلألأ نوراً وعلى صدرها تتدلى منه سبحة.


      أما طلب العذراء فكان:
      "أريد أن تؤسسي رهبانية الوردية، الوردية مزمعة أن تنزع من الأرض كل شر وبلية".  ثم عينت لها في إحدى الرؤى مرشداً هو "الأب يوسف طنوس يمين" احد كهنة البطريركية اللاتينية قائلة لها:"أنا أعنيه وأجعله يهتم ويعتني برهبانية الوردية".

فأخذ الأب يوسف يعمل فكرة في أمور كثيرة تخص الرهبانية المقترح تأسيسها وتدور حول اسمها وروحانيتها وقوانينها وأهدافها ومقرها.

      إذا فالرهبانية أبصرت النور في أحضان البطريركية اللاتينية، لذلك فقد نذرت نفسها منذ البداية لخدمة إرسالياتها في ضفتي الأردن وفي الجليل أي أن هدفها الأول ممارسة نشاطها الرسولي إلى جانب الاكليروس البطريركي في الخدمة الراعوية وقد بلغ عدد الراهبات اللواتي يقمن في خدمة الرعايا 84 راهبة يعملن في مختلف المدن والقرى في تعليم الجيل الصاعد وخدمة الكنائس.وبناء عليه نستطيع القول أنه كانت لراهبات الوردية وحدهن الشجاعة والمجازفة الفعالة للعيش في أماكن وقرى نائية كان يصعب الوصول إليها قبل العقود الأخيرة، هن وحدهن جابهن مع الاكليروس البطريركي شظف العيش والتضحيات في سبيل خدمة النفوس.....

      إن رهبانية الوردية مؤسسة تعليمية تربوية في الدرجة الأولى، وتؤدي خدمات اجتماعية أخرى: كالعمل في المستشفيات، المستوصفات، وبيوت العجزة والمياتم،و أعمال مهنية أخرى كالخياطة، والطباعة وبيوت الضيافة للزوار .......الخ.
تعمل راهبات الوردية في خمسين ديراً موزعة في البلاد العربية الآتية: فلسطين، الأردن، لبنان والخليج العربي، لانها أسست لخدمة شعوب الشرق الأوسط الناطقة بالعربية فقط. ولهذا كان على رهبانية الوردية أن تبقى رهبانية شرقية بحتة لا تقبل الا فتيات عربيات.


      ومن نشاطاتها الرسولية:
1) الاهتمام بالاخويات المريمية وغيرها كأخوية الحبل بدون دنس للامهات والفتيات.

2) الاهتمام بالشبيبة الطالبة المسيحية.

3) الاشراف على فرق الاخوية المريمية.

4) تحضير الطلاب والطالبات للمناولة الاولى.

5) نشر عبادة الوردية بتلاوة السبحة في البيوت ومع الطالبات في المدارس.

     
      وان خصب المؤسسة الروحي هذا يشير الى سمو فضائل الام ماري الفونسين التي اختارتها السماء لتكون حجر الزاوية في تأسيس الرهبانية.ومن الانصاف القول ان هذه الراهبة الوضيعة كانت ولا تزال روح الوردية الملهم وقلبها النابض، وعليها تنطبق كلنو المعلم الخالدة، "من ثمارهم تعرفونهم".
  
 
 
 
 
الأب يوسف طنوس

        السيرة

      ولد يوسف طنوس في الناصرة في 1 تشرين الثاني 1838 في أسرة راسخة في الإيمان والحياة المسيحية. وكان أبوه طنوس خليل يمين زعيم الطائفة اللاتينية في الناصرة. ولما جاء يهنئ البطريرك الجديد يوسف فاليرجا (وهو أول بطريرك لاتيني عاد إلى القدس في التاريخ المعاصر)، كان يصحبه ابنه يوسف وهو في العاشرة من عمره. وقد توسم فيه البطريرك من السمات الفريدة ما حمله على دعوته إلى الكهنوت. وتبين الوالد صوت الله في ثوت الراعي فلبّى النداء راضياً. وسرّ الولد أيضاً لأنه كان يرغب في أن يصير كاهناً.

         
      قضى يوسف أربع سنوات في لبنان حيث بدأ دراساته الأولى استعداداً للكهنوت. ثم تابع دروسه في الفلسفة واللاهوت في القدس في الإكليريكية البطريركية التي كان البطريرك الجديد قد أنشأها حديثاً. وبعد أن سيم كاهناً في 30 أيار 1863 عُيّن في الإكليركية نفسها مسؤولا عن النظام ومعلماً للموسيقى الدينية وللغة العبرية.
         
      عام 1866 – كان عمره 28 سنة – عيّنه البطريرك فالرجا سكرتيراً للقصادة الرسولية في سوريا، وبعد سنتين أميناً عاماً للبطريركية اللاتينية في القدس. وقد قام بالمهمة خير قيام. وراح يرافق البطريرك في رحلاته وأسفاره ونراه معه أيضاً في المجمع المسكوني الفاتيكاني الأول بصفته لاهوتياً وأميناً للسرّ.
          عام 1880 عُين رئيساً روحياً للطائفة اللاتينية وممثلاً رسمياً لها لدى السلطات التركية. وقد قام بالمهمة بتفانٍ وجدارة.

 
      المؤسِّس
     ولم تحُل كل هذه المهام الإدارية دون اهتمامه بالعمل الرسولي. وقد اهتم خصوصاً بتقدم المرأة وتثقيفها. فأنشأ لذلك أخويتيّ الأمهات المسيحيات والفتيات ومن هذه الأخيرة ولدت رهبنة الوردية. وهدفها تربية الفتيات ولا سيما الفقيرات منهن وفي القرى المهملة. وواجهته الصعاب الكثيرة إلا أنه لاقى دعماً وتشجيعاً من قِبَل البطريرك فالرجا ومن قِبَل الراهبة الأخت ماري الفونسين من راهبات القديس يوسف اللواتي كنَّ قد قدِمن إلى الأرض المقدسة عام 1848.

         
      كانت الراهبة ماري الفونسين قد تلقت رؤى من سيدتنا مريم العذراء أوصتها فيها بتأسيس رهبنة محلية تحمل اسم الوردية. وقد اقتنع الأب طنوس بالرسالة التي تحملها الراهبة، فعمل كلاهما معاً على تأسيس الرهبنة.
ومنذ 24 تموز 1880 كرّس الأب طنوس نفسه لإعداد راهبات المستقبل. وفي شهر آذار 1885 أبرز خمس منهنَّ النذور الأولى وأرسلن للخدمة في الرعايا.

         
      عام 1892 مرض الأب طنوس مرضة خطيرة. وكان عمره 53 سنة. وتنبأ له أنه سوف يموت قبل عيد سيدة الوردية. وفي الواقع وافته المنية في 30 أيلول 1892 فرقد في سلام الله في الناصرة مسقط رأسه.
      كان الأب طنوس يتحلى بصفات كثيرة منها الاستقامة والأمانة للواجب والفطنة واحترام الآخرين والتواضع. كان كاهناً غيوراً موقراً للسلطة ومواظباً على الصلاة. وبالرغم من جميع مسؤولياته فإنه أولى الوعظ والتعليم المسيحي المكانة الأولى. أحبَّ الفقراء وكان هو نفسه فقيراً زاهداً. وأكرم مريم العذراء وأورث حبها لراهباته.


      الرسالة والروحانية – بداية الرهبنة وانتشارها
      ولدت رهبنة الوردية في فلسطين في العهد العثماني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. كانت الظروف الدينية صعبة تتميّز من جهة بالإيمان القويّ البسيط، ومن جهة أخرى بالجهل وبنقص كبير في التربية الدينية والعامة. وكانت الظروف المعيشية أيضاً صعبة. وقد رضيت الراهبات الأول منذ السنوات الأولى للتأسيس بحمل الرسالة في أولى رعايا فلسطين وشرق الأردن. وتحملن بسرور شتى المشقات المادية والمعنوية الناجمة عن صعوبات السفر والمواصلات والوحدة وغياب كل رفاه.

         
      ولم تعتم الرهبنة أن تعدّت حدود فلسطين وشرق الأردن فحملت الرسالة نفسها وبالروح نفسها في لبنان ثم سوريا. وفي النصف الثاني من القرن العشرين وفي وسط صعوبات راعوية كبيرة بدأت خدمتها بشجاعة في بلدان الخليج حيث استقرّ آلاف المسيحيين القادمين من مختلف بلدان الشرق الأوسط طلباً للرزق. وفي عام 1991 عادت الرهبنة بعد غياب إلى سوريا وبدأت خدمتها في مصر أيضاً.

      راهبات الوردية وأكليروس الأبرشية
     إم مبادئ الحياة الروحية التي تركها الأب يوسف طنوس لراهبات الوردية تصلح أيضاً لكهنة البطريركية. فإن هذه الذكرى المؤية هي لراهبات الوردية كما ولكهنة البطريركية مناسبة تدعونا جميعاً إلى إعادة النظر وتحديد المواقف من الرسالة التي نحملها معاً، وذلك على ضوء السيرة والتراث الروحي لهذا الكاهن الذي سبقنا في كرم الرب. ولهذا فما نقوله في هذه الرسالة الراعوية لراهبات الوردية ينطبق أيضاً على كاهن البطريركية، خليفة الأب يوسف طنوس في عمل الرعية وفي التعاون مع راهبات الوردية.

وإن تحديد المواقف هذا ليساعد الراهبات أيضاً في رسالتهن وفي تعاونهن مع الإكليروس الأبرشي في مختلف الأبرشيات التي أصبحن يعملن فيها اليوم.
 


      صلاة الوردية
     لقد أوصت السيدة العذراء في إحدى ظهوراتها للراهبة الأخت ماري الفونسين بتأسيس رهبنة تحمل اسم الوردية وروحها. ولهذا فإن هذه الصلاة تشكل القاعدة الأولى لروحانية الرهبنة. وصلاة الوردية هي في الواقع صلاة تأمل في أسس العقيدة المسيحية، مع مريم العذراء وكما عاشتها مريم العذراء. فهي المرأة التي اختارها الله، وهي أول من كشف الله لها سريّ التجسد والفداء، وهي أول مَن آمنتْ وأطاعت مشيئة الله، ورضيت ألا تدرك كل شيء وأن تتألم على طرق الرب. ولهذا فمريم العذراء من خلال هذه الصلاة تساعد الراهبة، ولا سيما في اللحظات الصعبة وعندما تبدو الأمور في نظر الناس مستحيلة، على اتخاذ المواقف الصحيحة، بحيث تكون الراهبة، مثل مريم العذراء، المرأة التي ترى وجه الله باستمرار، فلا تغيب عنها دعوتها وما ينتظره منها الله واخوتها وأخواتها جميعاً.


      سرّ الأرض المقدسة
      والعنصر الثاني في روحانية الرهبنة (وهو قريب من الأول وجزء منه) هي الأرض المقدسة نفسها، إذْ ولدت الرهبنة فيها ومن أجل خدمتها وخدمة البلدان المجاورة لها. فهي أرض اختارها الله لتكون مهبط الوحي. وهي أرض التجسد والفداء والعنصرة وإنجيل ربنا يسوع المسيح. هي أرض الرهبان الأولين والنسّاك وآباء الكنيسة. وهي أرض المؤمنين بالله جميعاً ومكان للمصالحة والسلام، مع كونها أيضاً، في تاريخها الماضي والحاضر، مركز صراعات محلية ودولية متعددة.

         
      فإنجيل ربنا يسوع المسيح هو إذن وبصورة خاصة لراهبات الوردية، كتاب صلاتها وتأمّلها الأول، كما قرأه وتأمّل فيه جماهير الرهبان والنسّاك والآباء الأولين في هذه الأرض نفسها. يلي ذلك الحج بالجسم أو بالروح إلى الأماكن المقدسة وإلى السرّ الإلهي الذي يملأها، مع الصراع البشري الذي يرافقها.
      ثم أن الواقع التعددي القائم في الأرض المقدسة من حيث الثقافات والحضارات والأديان يدعو الراهبة إلى تغذية صلاتها بروح الانفتاح والمحبة والحوار مع الجميع.

      الخِدمة في البلدان العربية
      جميع البلدان العربية هي مجال العمل والخدمة للرهبنة. وهذه أيضاً إحدى المقومات الرئيسة التي تحدد الرسالة الروحانية. وتجتاز البلدان العربية اليوم فترة تكوّن وولادة صعبة، في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والدينية. فعلى راهبة الوردية أن تتنبّه لآلام الناس وآمالهم في هذه المنطقة لتحملها في صلاة أمينة وثابتة، وبمحبة يقظة متنبّهة للظروف والأشخاص، وبإرشاد فطن حكيم تقدمه في وسط الصعاب والمِحَن للفتاة وللمرأة التي وضعت ثقتها في الراهبة والرهبنة وفي رسالتها المُغنية.

         
      وعلى الراهبة في هذا المجال أن تتجنب خطرين: الأول هو موقف ترفع أو أنانية لا مبالية أمام التضحيات وآلام الشعب الذي أُرْسِلتْ اليه. والثاني هو التهور والاندفاع مع الاقليميات أو المواقف السياسية المتعصّبة التي تميل بالراهبة من مسارها الرهباني وعن دعوتها الأساسية. ودعوتها هي أن تجعل الله حاضراً في وسط شعبها في الفترات الصعبة والحاسمة من تاريخه. بهذا الحضور تقدم الرهبنة المساعدة لجميع الشعوب لتنفتح بعضها على بعض في جهد مشترك للمصالحة والبناء.

      مع الجياع والعِطاش إلى العدل والبِرّ
      في أيام المحنة التي نعيشها في جميع بلدان الشرق الأوسط، إن راهبة الوردية مدعوة لأن تحدد موقفها من جميع الجياع والعطاش إلى العدل والبرّ والسلام، ومن جميع المتألمين والمائتين في سبيل ذلك جسداً أو روحاً. فهي تحمل مع جملة مسؤوليتها الروحية مسؤولية خاصة تجاه المعاناة الحاضرة. لقد ارادت السيدة العذراء أن تخصص الرهبنة نفسها لخدمة العالم العربي إنطلاقاً من الرض المقدسة. فعلى الراهبة ان تحمل نوراً وعونأ ناجعاً في الأزمات التي تمرّ بها هذه البلاد. ولهذا فإن التضامن مع المتألمين والعمل في سبيل العدل والسلام هما جزء من حياتها الروحية. ويجب أن تعيش في صلاتها وتأملاتها صعوبة المحبة وفي روحها ما ينقص لآلام سيدنا يسوع المسيح.


      محبة الفقراء
      في ذكرى الأب يوسف طنوس، لا بدّ من التركيز على محبة الفقر الذي يُظهِر وجه الله. فقد أحب الفقراء ومن أجل خِدمتهم شارك في تأسيس الرهبنة. وعاش هو نفسه حياة الفقر والتجرّد. وأن رفض الفقر والفقراء وتجربة الحياة السهلة لهي تجربة مستمرة في كل مسيرة رهبانية. ومع ذلك فإن السيد المسيح أحب الفقراء. والفقير هو خيار الإنجيل والكنيسة. فما زال الفقير حاضراً بيننا، وما زال حبّه مُزعِجاً لنا، فهو ضمان الخلاص لنا وضمان الأمانة والحقيقة.


      الصلاة مع الرعية
      تأسست رهبنة الوردية على يد كاهن أبرشي من البطريركية اللاتينية لخدمة الرعايا. وأن هذه الصلة بالعمل الراعوي والأمانة له في تنوعه وفي ضعته وغِناه الإنساني والروحي، يتطلب من الراهبة تنبهاً دائماً للآخر وتجديداً مستمراً للذات ضمن اطر الجماعة الرهبانية. وهو العلامة المميزة للأصالة في خِدمة الراهبة والرهبنة.

      وأن هذه الصلة مع الرعية هي، في نظر المؤسس الأب يوسف طنوس، الصلة مع الكنيسة وطريق الوحدة والمشاركة مع السلطة ومع المؤمنين. ولهذا فإن كل انتشار وتوسع تحققه الرهبنة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذا الرابط الذي يجب أن يبقى القاعدة لكل حياة روحية ولكل نشاط في مختلف مؤسسات الرهبنة، في المدارس والمشتشفيات ودور الضيافة وغيرها.


      تقدم المرأة
      تأسست الرهبنة خصيصاً للتقدم بالمرأة تقدماً شاملاً حقيقياً أمام الله والناس. ولقد أنجز الكثير في هذا المجال حتى الآن سواء في الرهبنة أم في المجتمع ككل. وما زال هناك الكثير أيضاً لم يتم بعد. هناك حرية لا بد من إعادة تحديدها وتحقيقها يوماً بعد يوم لتكون السبيل إلى تقدم حقيقي وشامل.

      وهذا مجال عمل واسع من حيث الثقافة والفكر والحياة الروحية. وقد ذكرنا أن رسالة راهبة الوردية تقوم بتقديم العون والهداية للمرأة وللفتاة في العالم العربي لمساعدتها في بناء بلدها بحيث يكون هذا البناء تتميماً لمشيئته تعالى واستمرارا لعمل الله الخالق والفادي وسيد التاريخ.

لقد عمل الأب يوسف طنوس الكثير في سبيل تقدم المرأة. فيجب متابعة ما بدأ به. ولا سيما في المدارس التي تثقف الأفنياء والفقراء على السواء، فلا يكون الفقر حائلاً دون تقدم الفتاة ودون تحقيق تربيتها وإتمام دراستها الثانوية والجامعية.


      الدعوات الكهنوتية والرهبانية
      إن علامة الحياة والنجاح في الرهبنة هو تجدد الحياة بتجدد أعضائها الدائم. فالراهبة هي أول مَن يسعى لإيقاظ الدعوات. وذلك بشهادة حياتها وبأمانتها لتكريسها وللرسالة التي تحملها. وهي أول من يجب أن يتبيّن صوت الله لتسمعه للنفوس القوية التي يدعوها الله لخدمته ولخدمة الأخوة والأخوات. وهذه النفوس كثيرة إلا أنها تحتاج إلى مَن يُضيء لها الدرب ويساعدها على معرفة دعوتها.

         
      وإن مثال الأب يوسف طنوس يذكرنا بالحاجة الملحة للدعوات الرهبانية والكهنوتية. وعلى مثال البطريرك يوسف فالرجا الذي دعا بنفسه يوسف إلى الكهنوت، فإننا نتوجه إلى الشبان والشابات، فنقول لهم ألا يخافوا من اتباع السيد المسيح في بذل ذاتهم البذل الكامل في طريق الكهنوت أو الحياة الرهبانية. وإنا لنحثهم بالكلمات نفسها التي وجهها اليهم البابا يوحنا بولس الثاني في يوم الدعوات لهذا العام 1992، حيث قال:
"دعو المسيح يجذبكم، هو اللامتناهي الذي ظهر بينكم بصورة مرئية يمكن الاقتداء بها. دعوا أنفسكم تنجذبون بمثاله هو الذي غيّر مجرى التاريخ ووجهه نحو غاية مثيرة. اسمحوا لأنفسكم بأن تحيا بمحبة الروح القدس الذي يريد أن يحوّل أنظاركم عن المُثل الأرضية، ليبدأ فيكم حياة الانسان الجديد الذي خلق على مثال الله في البرّ وقداسة الحق" (أفسس 4: 24).


      "وأنتم أيها الشباب لا تخافوا من الصعاب التي قد تعترضكم. فإن قوتكم ليست منكم بل من الذي دعاكم. هو الذي سوف يعمل فيكم ومعكم لأنه سوف سجعلكم معاونين له (روما 6: 3 و كو 3: 9). وأن السيد الذي يدعو لن يكون أقل سخاء تجاه مَن لبّى الدعوة وترك كل شيء ليتبعه. فإنه سوف يمنحه مئة ضعف في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى".